إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1047

زهر الآداب وثمر الألباب

لكنّه واللَّه أخفّ علىّ من الريش ! قيل له : إنما عنى لقمان أنّ احتمال الغضب ثقيل ، فقال : لا ، واللَّه لا يقوى على احتمال الغضب من الناس إلا الجمل ! وغضب يوما على بعض كتّابه ، فرماه بدواة كانت بين يديه فشجّه ، فقال أبو عبّاد : صدق اللَّه تعالى في قوله : ( والذين إذا ما غضبوا هم يعقرون ) . فبلغ ذلك المأمون فأحضره ، وقال له : ويحك ! ما تحسن تقرأ آية من كتاب اللَّه تعالى ! قال : بلى يا أمير المؤمنين ، إني لأحفظ من سورة واحدة ألف آية ؛ فضحك المأمون وأمر بإخراجه . نبذة من لطائف ابن المعتز ، وفضل تحققه بالبديع والاستعارات مما تتعيّن العناية بمطالعتها قال أبو بكر الصولي : اجتمعت مع جماعة من الشعراء عند أبي العباس عبد اللَّه بن المعتز ، وكان يتحقق بعلم البديع تحققا ينصر دعواه فيه لسان مذاكرته ، فلم يبق مسلك من مسالك الشعراء إلا سلك بنا شعبا من شعابه ، وأوردنا أحسن ما قيل في بابه ، إلى أن قال أبو العباس : ما أحسن استعارة اشتمل عليها بيت واحد من الشعر ؟ قال الأسدي : قول لبيد : وغداة ريح قد كشفت وقرّة إذ أصبحت بيد الشّمال زمامها قال أبو العباس : هذا حسن ، وغيره أحمد منه ، وقد أخذه من قول ثعلبة ابن صعيرة المازني « 1 » : فتذاكرا ثقلا رثيدا بعد ما ألقت ذكاء يمينها في كافر

--> « 1 » هكذا وقع في لسان العرب ( 6 / 463 ) ووقع في نسخة « بن صعير » بالعين مهملة وبغير تاء ، وفى أخرى « بن صغير » بالغين معجمة وبغير تاء ، قال في اللسان « وذكر ابن السكيت أن لبيدا سرق هذا المعنى فقال : حتى إذا ألقت يدا في كافر وأجن عورات الثغور ظلامها » ا ه والاستعارة في هذه الأبيات متقاربة ( م )